فوزي آل سيف
291
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
| العرب تعرف من أنكرت والعجم هذه الصور ازدحمت في ذهن هشام بن عبد الملك عندما أخبر أن زيدا بن علي بن الحسين ينتظر الإذن للدخول عليه، وقبل أن يؤذن لزيد أمر هشام الجالسين أن لا يفسحوا لزيد عندما يدخل. ودخل حليف القرآن تسبقه أسارير النور المنبعثة من وجهه، لم يفسح له أحد مكانا في المجلس، فوجه كلامه إلى هشام: - اتق الله يا أمير المؤمنين!! فغضب هشام وأجابه: - أنت توصيني بتقوى الله؟!. - إنه ليس أحد من عباد الله بفوق أن يوصى بتقوى الله ولا من عباده دون أن يوصي بتقوى الله. كان السهم صائبا فلم يستطع هشام رده لذلك أعطى للموضوع جهة أخرى وقال له: - أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها؟! وما أنت وذاك لا أم لك، وإنما أنت ابن أمة!. كان في هذا الكلام موضوعا التهمة السياسية بالإعداد للثورة والتغيير لانتقاص شخصية زيد.. ولم ينكر زيد التهمة الأولى لأنه يراها إحدى وسائل الإصلاح في أمة رسول الله وهو القائل بأنه يودّ لو يقع من الثريا إلى الأرض فيتقطع قطعا إذا كان ذلك في إصلاح الأمة.. إلا أنه في الثانية لما وجدها مخالفة للقيم الدينية قال: - إني لا أعلم أحدا أعظم عند الله منزلة من نبيه وهو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث وهو اسماعيل بن إبراهيم فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة يا هشام؟ وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول الله وهو ابن علي